تعتبر مسألة تقوية قدرات أعضاء المجالس المنتخبة على مستوى تراب الجهة بمختلف مستوياتها (الجهة والأقاليم والعمالات والجماعات) وتكوينهم بشكل كاف أحد المداخل الأساسية لمواكبة التحديات المتمثلة في متطلبات الجهوية المتقدمة وتعضيد صرح اللامركزية. كما يعتبر التكوين، بمفهومه الحديث، أحد وسائل التطوير التي يعتمد عليها في رفع مستوى الكفاءة في إدارة السياسات الترابية والبرامج الاستراتيجية والمشاريع التنموية، على اعتبار أن التكوين يشكل إطار عمل متكامل وخيارا استراتيجيا في منظومة التدبير الترابي. فضلا على ذلك ، يجب التذكير كذلك بأن مطلب تنزيل المبادئ الدستورية الجديدة التي تؤطر تدبير الشأن العمومي بشكل عام والشأن الترابي بشكل خاص (ربط المسؤولية بالمحاسبة ، التدبير الحر ، التفريع ، الحكامة الجيدة ، ...) يقتضي حتما استيعاب هذا المنتخب للتحديات التدبيرية التي تكتنف هذه المبادئ.

ولقد أولى المشرع أهمية كبرى لهذه المسألة، خصوصا من خلال مقتضيات المادة 56 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، والمادة 54 من القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم وكذا المادة 52 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات والتي تقر بحق أعضاء مجالس الجماعات الترابية في الاستفادة من دورات التكوين المستمر في المجالات المرتبطة بالاختصاصات المخولة لها.